السيد نعمة الله الجزائري
174
الأنوار النعمانية
لمثوبات هذين اليومين وما أعد اللّه فيها من الووبة للعاصين والتجاوز عن جرم المجرمين وان حملته على اشتباه الأهلة في زمن دولة بني أمية فلا بعد فيه . وروينا مسندا إلى الرضا عليه السّلام قال قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تحشر ابنتي فاطمة يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغة بالدماء ، تتعلق بقائمة من قوائم العرش تقول يا أحكم الحاكمين احكم بيني وبين قاتل ولدي ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويحكم لأبنتي ورب الكعبة . وبالإسناد إلى ابن عباس قال كنت مع أمير المؤمنين عليه السّلام في خروجه إلى صفين فلما نزل نينوى وهو شط الفرات قال بأعلى صوته يا ابن عباس أتعرف هذا الموضع ؟ قلت له ما أعرفه يا أمير المؤمنين فقال علي عليه السّلام لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي قال فبكى طويلا حتى اخضلت لحيته وسالت الدموع على صدره وبكينا معه وهو يقول أو اوه ولآل أبي سفيان مالي ولآل حرب حزب الشيطان وأولياء الكفر ؟ صبرا أبا عبد اللّه فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى ( تلقاه خ ) ثم دعى بماء فتوضأ وضوء الصلاة فصلى ما شاء اللّه ان يصلي ثم ذكر نحو كلامه الأول الا انه نعس عند انقضاء صلاته وكلامه بساعة ثم انتبه فقال يا ابن عباس فقلت ها انا ذا فقال الا أحدثك بما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي فقلت نامت عيناك ورأيت خيرا يا أمير المؤمنين قال رأيت كأني برجال قد نزلوا معهم اعلام بيض قد تقلدوا بسيوفهم وهي بيض تلمع وقد خطوا حول هذه الأرض خطة ثم رأيت كأن هذه النخيل قد ضربت بأغصانها والأرض تضطرب بدم عبيط ، وكأنني بالحسين عليه السّلام سخلي وفرخي ومضغتي ومخي قد غرق فيه فيستغيث فلا يغاث وكأن الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه ويقولون صبرا آل الرسول فإنكم تقتلون على يدي شرار الناس ، وهذه الجنة يا أبا عبد اللّه إليك مشتاقة ثم يعزونني ويقولون له يا أبا الحسن ابشر فقد أقر اللّه به عينك يوم يقوم الناس لرب العالمين ثم انتبهت هكذا . وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان ذات يوم جالسا وحوله عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام فقال لهم كيف بكم إذا كنتم صرعى وقبوركم شتى ؟ فقال له الحسين عليه السّلام أنموت موتا أو نقتل قتلا فقال بل تقتل يا بني ظلما ويقتل أخوك ظلما وتشرد ذراريكم في الأرض ، فقال الحسين عليه السّلام ومن يقتلنا يا رسول اللّه قال شرار الناس قال فهل يزورنا بعد قتلنا أحد قال نعم يا بني طائفة من أمتي يريدون بزيارتكم بري ووصلتي فإذا كان يوم القيامة جئتها إلى المواقف حتى آخذ بأعضادها فأخلصها من أهواله وشدائده . وروى سالم بن أبي حفصة قال قال عمر بن سعد للحسين عليه السّلام يا أبا عبد اللّه ان قبلنا ناس سفهاء يزعمون اني أقتلك فقال له الحسين عليه السّلام انهم ليسوا بسفهاء